النويري
126
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأتلع الشمعدان جيده للمطاوله ، وعرض سمهريّه اللجينىّ للمناضله . وقال : استنّت الفصال حتّى القرعى لست بنديم الملوك في المجالس ، كلَّا ولا الروضة الغنّاء للمجالس ! طالما أحدقت بي عساكر النظار ، ووقفت في استحسان هياكلى رؤية الأبصار ؛ وحملت على الرؤوس إذا علَّقت بآذانك ، وجليت كجلاء المرهفات إذا اسودّ وجهك من دخانك . فنضنض لسان القنديل نضنضة الصّلّ ، وارتفع ارتفاع البازي المطلّ . وقال : إن كان فخرك بمجالسة السلاطين ، فافتخارى بمجالسة أهل الدين ! ، طالما طلعت في أفق المحراب نجما ازداد علا ، وازدانت الأماكن المقدّسة بشموس أنوارى حلا ؛ جمع شكلى مجموع العناصر ، فعلى مثلي تعقد الخناصر ؛ يحسبني الرائي جوهرة العقد الثمين ، إذا رأى اصفرار لونك كصفرة الحزين ؛ ولقد علوتك في المجالس زمانا ، ومن صبر على حرّ المشقة ارتفع مكانا . فنظر إليه الشمعدان مغضبا ، وهمّ بأن يكون عن جوابه منكَّبا . وقال : أين ثمنك من ثمني ، ومسكنك من مسكنى ؟ صفائحى صفحات الإبريز ، فلذا سموت عليك بالتّبريز ؛ تنزّه العيون في حمائلى الذهبية ، وتسر النفوس ببزوغ أنوارى الشمسية ؛ ولا يملكني إلا من أوطنته السعادة مهادها ، وقرّبت له الرياسة جيادها ؛ ولقد نفعت في الصحة والسّقم ، وازدادت قيمتي إذا نقصت في القيم ؛ إن انفصمت عراك فلا تشعب ، ولا تعاد إلى سبك نار فتصبّ وتقلب ؛ لست من فرسان مناظرتى ، ولا من قرناء مفاخرتى . فالتفت القنديل التفات الضّرغام ، وفوّق إلى قرينه سهام الملام . وقال :